الشيخ الطوسي

403

التبيان في تفسير القرآن

اللغة : وأم على ضربين : متصلة ، ومنفصلة : فالمتصلة عديلة الألف وهي مفرقة لما جمعته اي . كما أن أو مفرقة لما جمعته أحد تقول : اضرب أيهم شئت أزيدا أم عمرا أم بكرا . والمنفصلة غير المعادلة لألف الاستفهام قبلها لا يكون الا بعد كلام ، لأنها بمعنى بل والألف كقول العرب : إنها لابل أم شاة كأنه قال : بل شاة هي . ومنه قوله : " ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين . أم يقولون افتراه " ( 1 ) كأنه قال : بل يقولون : افتراه . وكذلك " أم تريدون " كأنه قيل : بل تريدون وقال الأخطل . كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا ( 2 ) وقال الفراء : إن شئت قلت قبله استفهام فترده عليه . وهو قوله : " ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير " وقال الرماني في هذا بعد أن تكون على المعادلة ولابد ان يقدر له أم تعلمون خلاف ذلك " فتسألون رسولكم كما سئل موسى من قبل " والمعنى ( 3 ) أنهم يتخيرون الآيات ويسألون المحالات . كما سئل موسى ، فقالوا : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " وقالوا " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " ( 4 ) وهذا الوجه اختاره البلخي والمغربي وحكي عن بعضهم أن ذلك عطف على قوله : " أفتؤمنون ببعض الكتاب " ( 5 ) وقيل أيضا لما قيل لهم قولوا : " انظرنا واسمعوا " ( 6 ) كان تقدير الكلام فهل تعقلون هذا أم تريدون ان تسألوا رسولكم .

--> ( 1 ) سورة ألم - السجدة آية 3 . ( 2 ) ديوانه 41 . واسط قرية غربي الفرات وهي من منازل بنى تغلب . الفلس ظلمة اخر الليل إذا اخطلطت بتباشير الصباح . في المطبوعة والمخطوطة " عكس " بدل " غلس " ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة " والمعنى عنهم بأنهم " . ( 4 ) سورة البقرة : آية 55 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 85 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 104 .